الممر … كيف تصنع فيلما حربيا بإحترافية

0

من الصعب أن أشاهد فيلم دسم و يسرد فترة هامة من تاريخ الشعوب وتكون النتيجة بهذا الشكل الغريب وهو أن أخرج من دور العرض متحمس لنقل تجربتي اليكم لهذه الدرجة فلقد شاهدت للمخرج شريف عرفة تجربة سابقة وهي فيلم ( الكنز) ولا اخفيكم سرا لم اصل لدرجة الإبهار التي حدثت لي عندما شاهدت فيلم ( الممر) وذلك لعدة أسباب
فيلم الممر فاق سقف توقعاتي من قصة وإخراج وتصوير سينمائي .. سبب من اسباب نجاح الفيلم هو الاهتمام بأدق التفاصيل وبكل شخصية علي حدا بشكل يجعل كل شخصية في الفيلم هو بطل من ابطال الفيلم فلا يوجد شخصية ثانوية وقد اتضح هذا بقوة من افيش العمل اللهم بعض الشخصيات التي لم يتم الغوص بداخلها علي حساب شخصيات اخري – سيتم الإشارة لكل شخصية بالتفصيل – .
الفيلم يبدأ بداية مشوقة لاجتماع سري بين قيادات العدو الصهيوني لكي يتم التصويت علي قرار الحرب علي مصر والذي ينتهي فيه الحوار لاجماع القيادات علي الموافقة علي القرار.
اول مشهد اشتباك يوم ٦ يونيو ١٩٦٧ وهو اليوم التالي لبدء الحرب اثار مشاعر قوية بداخلي جعلت دموعي تتساقط كمشاهد فقد لمست الغدر من العدو الصهيوني بخنجر أصاب أجساد آباؤنا واجدادنا وقد تفاعلت بشدة مع أداء ورد فعل المقدم نور ( احمد عز) وان كان هناك بعض المبالغات مثل إصابته طائرة حربية بمدفع اول مرة وإصابته لطائرة بسلاح عادي في مشهد آخر.
– أحمد عز … دائما متالق كعادته فقد لفت نظري من البدايات ببساطته الشديدة في أول عمل له بفيلم ( مذكرات مراهقة) للمخرجة إيناس الدغيدي والمفارقة أنه كان أمام الوجه الجديد هند صبري والتي تشاركه العمل ايضا في فيلم الممر.
قام عز باظهار التحول الذي يحدث لاي انسان ينتكس في عمله ثم يقرر الا يستسلم و يكمل حياته ليمضي قدما في الحياة ولقد لفت انتباهي واعجبني التشبيه الخاص علي لسان الزوجة بأن ما يحدث هو كابوس ولكنه كابوس مختلف فقد ينتاب الإنسان كوابيس وهو مستيقظ والحل هو أن يصحو الإنسان ليتخلص من هذا الكابوس ويكمل نضاله نحو الأفضل.

– محمد فراج …من اروع الأدوار التي تأثرت بها فقد ادي دور الشاب الصعيدي الصلب الذي لا ييأس بإحترافية وفي نفس الوقت فهو رقيق المشاعر وقع في الحب وأصبح طفلا صغيرا أمام حبيبته.
– ضيف شرف العمل النجم الكبير والمتألق دائما جاء في مشهد وحيد وكان إضافة جيدة وقوية للفيلم ولن اذكر اسمه حتي لا اضيع وقع المفاجأة علي المتلقي.
– أحمد رزق .. أصبح أيقونة في أكثر من عمل لشريف عرفة ادي بسلاسة وخفة ظل كعادته دائما دور الصحفي احسان الذي يقرر أن يغير من حياته و التي يري انها ليست ذات قيمة ليختار حياة اخري وسط أصوات طلقات الأسلحة وجنازير الدبابات ليري بطولات حقيقية وقد أعجبني حواره الاول مع المقدم نور وهو يحاول إقناعه بالموافقة علي الانضمام لفريق الظباط المكلف بالمهمة .
شخصية الصحفي احسان كانت مؤثرة بدرجة كبيرة في الفيلم فقد كان لها دور كبير في خفض حدة التوتر المصاحبة للأحداث وقد أبدع الكاتب والمخرج في غزل خيوط الشخصية بحيث لا تخرج عن إطار الكوميديا المبالغ فيها وقد كان المشهد الرئيسي الذي زلزل دور العرض من كثرة الضحك والمهم لشخصية احسان في مشهد الاختلاف علي قرار الهجوم علي كتيبة العدو نتيجة علمهم بوجود أسري من الجيش المصري تحت يد العدو وسعادة الصحفي بعودته هو ورفاقه سالما دون خدش ورد الفعل العفوي عندما علم بأن القيادة وافقت علي الهجوم .
– اياد نصار … هذا الفنان الذي يعرف كيف يخطو خطواته بشكل جيد وقد قام بدور لا يقل أهمية عن دور الفنان احمد عز هذا الظابط الإسرائيلي الذي يقوم بعمله ولكن الذي يحركه ليس واجب وطني وانما كره وغل لكل ماهو مصري الهوية وقد وصل لاحترافية في الأداء عندما قام يبحث عن ثأر اعتبره شخصي بينه وبين الظابط محمود.
– (محمود حافظ )… اخي وصديقي العزيز وشهادتي مجروحة فيه هذا الفنان معجون تمثيل فلقد رأيته علي خشبة مسرح بيرم التونسي بالإسكندرية.وكان يشارك الفنان محمد رمضان بمسرحية ( رئيس جمهورية نفسه) لاول مرة شعرت بدون مبالغة أنه عملاق يسيطر علي خشبة المسرح ليسرق انظار الجمهور من باقي الفنانين.
محمود وكعادته لم يحدثني عن شخصية الصول اسماعيل لكي اري الشخصية التي أداها بتلقائية شديدة شعرت من خلالها انها شخصية حقيقية وليس ممثل داخل عمل سينمائي فقد كان يتصرف مع الجميع ببساطة متناهية خاصة مشهد العقرب ومشهد ضربه للظابط الإسرائيلي وبرغم عدم ابحار السيناريو في إبعاد الشخصية فلم نري مشاهد خارجية لزوجة وأولاد الصول اسماعيل الذي تحدث عنهم في أول مشهد ولكنه كان – يناكف – بخفة ظل متناهية الصحفي احسان بطريقة ذكرتني بشخصيات السينما الأمريكية والإنجليزية مثل ستان لوريل واوليفر هاردي وكذلك بود ابوت ولو كاستيلو وقد أصبح شغلهم الشاغل يا نعيش سوا يا نموت سوا .

الموسيقي التصويرية للمبدع الموسيقار ( عمر خيرت) أصبحت بصمة في أعمال المخرج شريف عرفة وقد وصلت لذروتها في مشهد تحرير الأسري من قبضة العدو الصهيوني وقد لفت نظري براعة خيرت في نسج خيوط الكلمات علي صوت الشرنوبي وان كنت أنصحه – وبرغم حلاوة صوته – أن يركز في التمثيل فهو أفضل له في رأيي المتواضع من الغناء.

فيلم( الممر ) تجربة فريدة من نوعها وإضافة تحسب لصناعه وخاصة المخرج شريف عرفة والمنتج المبدع هشام عبد الخالق أنهم قاموا بصناعة عمل يعد اضافة لن تمحي من ذاكرة السينما لذا يجب علينا أن نوجه لهم تحية خاصة لهم ولكل صناع هذا العمل الرائع.

شارك

الكاتب

Mohamed Radwan

إعلامي وناقد فني و راوي شارك بالتعليق الصوتي في عدة برامج وإعلانات ، شارك بالكتابة والنقد الفني لعدة اعمال فنية ويعد حاليا لبرنامج فني من تقديمه .. يسمي ربع ساعة مع رضوان.